الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
151
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
اعلم ه وفي حواشي ابن الشاط على مسلم لدى حديث الترجمة عياض فيه جواز لعب الصغير بالطير ومعنى هذا اللعب عند العلماء امساكه وتلهيته بمسكه لا بتعذيبه وعبثه وقال الشيخ أبو علي بن رحال في باب الغصب بعد أن ذكر أنه أخذ من المدونة جواز حبس الطير في القفص ما نصه وما ذكر من حبس الطير انما هو إذا لم يكن فيه تعذيب أو تجويع أو تعطيش ولو بمظنة الغفلة عنه أو بحبسه مع طير آخر ينقب رأسه كما تفعله الديوك في الأقفاص بنقب بعضها راس بعض حتى إن الديك يقتل آخر وهذا كله حرام باجماع لان تعذيب الحيوان لغير فائدة لا يختلف في تحريمه والفائدة يتأتى وجودها بلا تعذيب وهذا إن كان يحبسه وحده أو مع من لا ينقبه أو يعمل بينهما حائلا بحيث لا يصل بعضه إلى بعض ويتفقده بالأكل والشرب كما يتفقد أولاده ويضع للطير ما يركب عليه كخشبة وأما أن يضعه على الأرض بلا شيء فذلك يضر به غاية في البرد وهذه الأمور لا تحتاج إلى جلب نص فيها لوضوحها وكم رأينا من يعذب الدجاج في الأقفاص على وجوه مختلفة من أنواع العذاب وكذا حبس الكبش بلا أكل ولا شرب أو بغل يربطه في موضع ويغلق عليه حتى يكاد يموت جوعا ومن لا رحمة فيه لا يعتبر في الدفع عن الدواب إلا ما يقتلها أو يضعف بدنها وأما عذابها في نفسها إذا سلمت مما ذكر فلا يبالي به وذلك كله حرام وعقوبة في الدنيا والآخرة إن لم يعف الله فإن هذه الحيوانات غير الانسان لا تتكلم فلا تنادي أنها في الحاجة في كذا إن لم تكن رحمة من مالكها ومن مازج الناس وأمعن النظر بقلبه وتفكر